تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
159
كتاب البيع
والمسائل العرفيّة ، مع أنّه يُلاحظ أنّ من تمسّك بالأدلّة العقليّة في استدلالاته قلّما يرتكز عليها في نتائجه ، بل يكون المناط عنده الأنظار العرفيّة . حول عدم توفّر بعض أركان الاستصحاب ثمّ إنّه قد يشكل الأمر في بعض موارد الاستصحاب الكلي ومنه ما نحن فيه : بأنّ جريان الاستصحاب موقوفٌ على أن يكون المستصحب حكماً شرعيّا أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، بخلاف الموضوع الفاقد للأثر ؛ إذ لا يجري استصحابه ، لأنّ مفاده التعبّد بالأثر ( 1 ) . فلو ورد حكم كلّي وتردّد أمره بين الفرد الطويل العمر أو الفرد القصير العمر : فإن أريد استصحاب الحكم قيل : كما أنّ الفرد حكم فكذا الجامع بينهما ، مع أنّ الجامع بين الحكمين أمرٌ ينتزعه العقل ، لا مجعولٌ من قبل الشارع . والشارع قد يبعث نحو شيءٍ مّا فينتزع منه الوجوب ، كما قد يبعث نحو شيءٍ آخر وينتزع منه الوجوب أيضاً ، ثمّ إنّنا قد ننتزع جامعاً بين الوجوبين ، إلّا أنّ الجامع المذكور ممّا يفرضه العقل ، فلا تحقّق له في الخارج ، كما لا يصحّ أن يقال ببعث الشارع تجاهه ، فلا يستصحب عند الشك بعد الأمر بالحكم ؛ إذ ليس بحكمٍ شرعي ولا موضوعٍ ذي حكم . ويجري هذا الإشكال في موارد الاستصحاب الكلّي في الأحكام طرّاً ؛ إذ هل يقال لمن ملك ثوباً وعباءة : إنّه مالكٌ لهذا ومالكٌ لتلك ومالكٌ للجامع بينهما ؟ ! ثمّ إن هاهنا ملكيّة مردّدة بين الملكيّة المستقرّة والملكيّة المتزلزلة ، فلا يُقال لزيد بأنّه مالكٌ ( 2 ) للجامع بين الملكيّتين المستقرّة والمتزلزلة ؛ لأنّ الجامع
--> ( 1 ) المكاسب والبيع 167 : 1 ، الكلام في المعاطاة . ( 2 ) لم يدع أحدٌ أنّ الإنسان مالكٌ للملكيّة ليرد هذا السؤال ! ( المقرّر ) .